تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
تورانشاه ، والجواد ركن الدّين أيوب ، والغالب نصير الدّين ملك شاه ، وعماد الدّين شاذي . ونصرة الدّين مروان ، والمنصور أبو بكر ، ومؤنسة زوجة الكامل . هؤلاء كلهم عاشوا بعده ، وكان أكثرهم بحلب عند الظاهر ، وآخرهم موتاً تورانشاه ، توفي بعد أخذ حلب ، وكان بقلعتها . قال الموفق عبد اللطيف : أتيتُ الشام ، والملك صلاح الدّين بالقدس ، فأتيته فرأيته ملكاً عظيماً ، يملأ العيون روعةً ، والقلوب محبةً ، قريباً ، بعيداً ، سهلاً ، مجيباً ، وأصحابه يتشبهون به ، يتسابقون إلى المعروف كما قال اللَّه تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل . وأول ليلةٍ حضرته وجدت مجلساً حفلاً بأهل العلم يتذاكرون في أصناف العلوم ، وهو يُحسن الاستماع والمشاركة ويأخذ في كيفية بناء الأسوار ، وحفر الخنادق ، ويتفقه في ذلك ، ويأتي بكل معنى بديع . وكان مهتماً في بناء سور القدس ، وحفر خندقه ، يتولى ذلك بنفسه ، وينقل الحجارة على عاتقه ، ) ويتأسى به جميع النّاس ، الأغنياء ، والفقراء ، والأقوياء ، والضعفاء ، حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل . ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر ، ويأتي داره فيمّد السماط ، ثم يستريح ، ويركب العصر ، ويرجع في ضوء المشاعل ، ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمل نهاراً . وقال له بعض الصناع : هذه الحجارة التي تقطع من أسفل الخندق ، ويبنى بها السور رخوة . قال : نعم ، هذه تكون الحجارة التي تلي القرار والنداوة ، فإذا ضربتها الشمس صلبت . وكان رحمة اللَّه يحفظ الحماسة ، ويظنّ أنّ كلّ فقيه يحفظها ، فكان ينشد القطعة ، فإذا توقف في موضعٍ استطعم فلم يطعم . وجرى له ذلك مع القاضي الفاضل ، ولم يكن يحفظها ، فخرج من عنده ، فلم يزل حتى حفظها . وكتب لي صلاح الدّين بثلاثين ديناراً في الشهر على ديوان الجامع