تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بمنى يوم الأضحى . ونهب الركب الشاميّ . قال العماد الكاتب : وصل شمس الدّين عرفات ، وما عرف الآفات . وشاع وصوله ، وضُربت طبوله ، وجالت خيوله ، وخفقت أعلامه ، وضُربت خيامه ، فغاظ ذلك طاشتكين ، فركب في أصحابه فأوقع بشمس الدّين وأترابه ، وقتل جماعة وجُرحوا . قال : ودفن بالمُعلى ، وارتاع طاشتكين لما اجترمه ، وأخذ شهادة الأعيان أن الذنب لابن المقدم . وقُرىء المحضر في الديوان . ولما بلغ السّلطان مقتله بكى وحزن عليه وقال : قتلني اللَّه إن لم أنتصر له . وتأكدت الوحشة بينه وبين الخليفة . وجاءه رسولٌ يعتذر فقال : أنا الجواب عما جرى . ثم اشتغل بالجهاد عن ذلك . وقال ابن الأثير : لما فتح بيت المقدس طلب ابن المقدم من السّلطان إذناً ليحج ويُحرم من القدس ، ويجمع في سَنَته بين الجهاد والحج ، وزيارة الخليل ، والرسول صلى اللَّه عليهما وسلم . وكان قد اجتمع بالشام ركبٌ عظيم ، فحج بهم ابن المقدّم . فلما كان عشية عرَفة ، أمر بضرب كوساته ليتقدم للإفاضة ، فأرسل إليه مُجير الدّين طاشتكين ينهاه عن التقدم ، فأرسل إليه : إني ليس لي معك تعلُّق ، وكلٌّ يفعل ما يراه . وسار ولم يقف . فركب طاشتكين في أجناده ، وتبعه من الغوغاء والطماعة عالمٌ كبير ، وسدوا حاجّ الشام ، فلما قربوا خرج الأمر عن الضبط ، فهجم طماعةُ العراق على الشاميين وفتكوا فيهم ، وقتلوا جماعة ، ونُهبت أموالهم . وجُرح ابن المقدَّم عدة جراحات . وكان يكفُّ أصحابه عن القتال ، ولو أذن لانتصف منهم ، ولكنه راقب اللَّه تعالى وحُرمة المكان واليوم ، فلما أُثخن بالجراحات أخذه طاشتكين إلى خيمته ، وأنزله عنده ليمرضه ) ويستدرك الفارط ، فمات من الغد ، ورُزق الشهادة بعد الجهاد ، رحمه اللَّه تعالى .