وذكره ابن النجار في تاريخه فقال : إمام المحدّثين في وقته ، ومن انتهت الرئاسة في الإتقان والحفظ والمعرفة التامة والثقة ، وبه ختم هذا الشأن .
روى عنه جماعة وهو في الحياة ، وحدّثوا عنه بالإجازة في حياته .
قال : وقرأت بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه : أخبرني أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ من لفظه بمنى إملاء يوم النفر الأول ، وكان احفظ من رأيت من طلبة الحديث والشبان ، وكان شيخنا الإمام إسماعيل بن محمد يفضله على جميع من لقيناهم من أهل إصبهان وغيرها .
قدم إصبهان ، وسمع ونزل في داري ، وما رأيت شاباً أورع ولا أتقن ولا أحفظ منه . وكان مع ذلك فقيهاً أديباً سنّياً ، جزاه الله خيراً ، وكثّر في الإسلام مثله ، أفادني في الرحلة الأولى والثانية ببغداد كثيراً ، وسألته عن تأخره في الرحلة الأولى عن المجيء إلى إصبهان فقال : لم تأذن لي أمي .
قلت : وهو مع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والموضوعة ولا يتبينها ، وكذا كان عامة الحفاظ الذين بعد القرون الأولى ، إلاّ من شاء ربك فليسألنّهم الله تعالى عن ذلك . وأي فائدة بمعرفة الرجال ومصنفات التاريخ والجرح والتعديل إلاّ كشف الحديث المكذوب وهتكه .
قال ابنه أبو محمد : توفي أبي في حادي عشر رجب ، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين ، وصلّيت عليه في الجامع ، والشيخ قطب الدين في الميدان الذي يقابل المصلى . ورأى له جماعة من الصالحين منامات حسنة ، ورثي بقصائد ، ودفن بمقبرة باب الصغير .
قلت : قبره مشهور يزار رحمه الله .
تاريخ الإسلام — صفحة 82
مساهمون: الذهبي
ص٨٢