تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لابنه الأكبر محمد ، وكان لا يصلح للملك لإدمانه الخمور وكثرة طيشه . وقيل : كان به أيضاً جذام . فاضطرب أمره ، وخلعه الموحّدون بعد شهر ونصف . ودار الأمر بين أخويه يوسف وعمر ، فامتنع عمر وبايع أخاه مختاراً ، وسلّم إليه الأمر ، فبايعه الناس ، واتّفقت عليه الكلمة بسعي أخيه عمر ، وأمّهما هي زينب بنت موسى الضرير . وكان أبو يعقوب أبيض بحمرة ، أسود الشعر ، مستدير الوجه ، أفوَه ، أعيَن ، إلى الطّول ما هو ، حلو الكلام ، في صوته جهارة ، وفي عبارته فصاحة . حلو المفاكهة ، له معرفة تامّة باللغة والأخبار . قد صرف عنايته إلى ذلك لمّا ولي لأبيه إشبيلية ، وأخذ عن علمائها ، وبرع في أشياء من القرآن والحديث والأدب . قال عبد الواحد بن علي التّميميّ في كتاب المعجِب : صحّ عندي أنّه كان يحفظ أحد الصحيحين ، غالب ظنّي أنّه البخاري . وكان سديد الملوكيّة ، بعيد الهمّة ، سخيّاً ، جواداً ، استغنى الناس في أيّامه ، وتموّلوا . قال : ثم إنّه نظر في الفلسفة والطب ، وحفظ أكثر الكتاب الملكيّ . وأمر بجمع كتب الفلاسفة ، فأكثر منها وتطلّبها من الأقطار . وكان ممّن صحبه أبو بكر محمد بن طُفيل الفيلسوف ، وكان ) بارعاً في علم الأوائل ، أديباً ، شاعراً ، بليغاً ، فكان أبو يعقوب شديد الحبّ له . بلغني أنّه كان يقيم عنده في القصر أيّاماً ليلاً ونهاراً ، وكان هو الذي نبّه على قدر الحكيم أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد المتفلسف . وسمعت أبا بكر بن يحيى القرطبي الفقيه يقول : سمعت الحكيم أبا الوليد يقول : لمّا دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طُفيل فقط ، فأخذ أبو بكر يُثني عليّ ويُطريني ، فكان أوّل ما فاتحني به أمير المؤمنين أن قال لي : ما رأيهم ، يعني الفلاسفة ، في السماء ، أقديمة أم حادثة فأدركني الخوف فتعلّلت وأنكرت اشتغالي بعلم الفلسفة ، ففهم مني