تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لقد رأيت هذا كله في بنيك ، فقال معاوية : عرفت أني لا أنجو منك . ) قلت : توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية ، وصدق كعب فيما نقله ، فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة ، لا ينازعه أحد الأمر في الأرض ، بخلاف خلافة عبد الملك بن مروان ، وأبي جعفر المنصور ، وهارون الرشيد ، وغيرهم ، فإنهم كان لهم مخالف ، وخرج عن أمرهم بعض المماليك . قلت : وكان يضرب المثل بحلم معاوية ، وقد أفرد ابن أبي الدنيا ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، تصنيفاً في حلم معاوية . قال ابن عون : كان الرجل يقول لمعاوية : والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك ، فيقول : بماذا فيقولون : بالخشب ، فيقول : إذاً نستقيم . وعن قبيصة بن جابر قال : صحبت معاوية ، فما رأيت رجلاً أثقل حلماً ، ولا أبطأ جهلاً ، ولا أبعد أناةً منه . وقال جرير ، عن مغيرة قال : أرسل الحسن بن علي وعبد الله بن جعفر إلى معاوية يسألانه ، فبعث إليهما بمائة ألف ، فبلغ علياً رضي الله عنه ، فقال لهما : ألا تستحيان ، رجل نطعن فيه غدوةً وعشيةً ، تسألانه المال قالا : لأنك حرمتنا وجاد لنا . وقال مالك : إن معاوية نتف الشيب كذا وكذا سنة ، وكان يخرج إلى الصلاة ورداؤه يحمل ، فإذا دخل مصلاه جعل عليه ، وذلك من الكبر . وذكر غيره : أن معاوية أصابته اللقوة قبل أن يموت ، وكان اطلع في بئر عادية .