تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قال ابن السمعاني : أبو محمد عبد القادر فخر أهل جيلان ، إمام الحنابلة وشيخهم في عصره ، فقيه صالح دين ، كثير الذكر دائم الفكر سريع الدمعة ، تفقه على المخرمي ، وصحب الشيخ حماد الدباس . قال : وكان يسكن باب الأزج في المدرسة التي بنوا له . مضيت يوماً لأودع رفيقاً لي ، فلما انصرفنا قال لي بعض من كان معي : ترغب في زيادة عبد القادر والتبرك به فمضينا ودخلت مدرسته ، وكانت بكرة ، فخرج وقعد بين أصحابه ، وختموا القرآن ، فلما فرغنا أردت أن أقوم ، فأجلسني وقال : حتى نفرغ من الدرس . ألقى درساً على أصحابه ، ما فهمت منه شيئاً . وأعجب من هذا أن أصحابه قاموا وأعادوا ما درس لهم ، فلعلهم فهموا لإلفهم بكلامه وعبارته . وقال أبو الفرج بن الجوزي : وكان أبو سعد المخرمي قد بنى مدرسة لطيفة بباب ألازج ، ففوضت إلى عبد القادر ، فتكلم على الناس بلسان الوعظ ، وظهر له صيت بالزهد . وكان له سمت وصمت ، وضاقت المدرسة بالناس . وكان يجلس عند سور بغداد ، مستنداً إلى الرباط ، ويتوب عنده في المجلس خلق كثير ، فعمرت المدرسة ووسعت . وتعصب في ذلك العوام . وأقام بها يدرس ويعظ إلى أن توفي . قلت : لم تسع مرارة ابن الجوزي بأن يترجمه بأكثر من هذا ، لما في قلبه له من البغض ، نعوذ ) بالله من الهوى .
تاريخ الإسلام — صفحة 89 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري