الملك العادل نور الدين ، ناصر أمير المؤمنين أبو القاسم .
قال ابن عساكر : كان أقسنقر قد ولي ناية حلب للسلطان ملك شاه بن ألب رسلان ، وولي غيرها من بلاد الشام .
ونشأ قسيم الدولة زنكي بالعراق ، وندبه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان برأي الخليفة المسترشد بالله لولاية الموصل ، وديار بكر ، والبلاد الشامية ، بعد قتل أقسنقر البرسقي ، وموت ابنه مسعود . فظهرت كفاية زنكي ، وعرفت شهامته وثباته عند ظهور ملك الروم ، ونزوله على شيزر ، حتى رجع إلى بلاده خائباً : وقد حاصر ابن قسيم الدولة زنكي دمشق مرتين ، فلم يفتحها ، وافتتح الرها ، والمعرة ، وكفر طاب وغيرها من أيدي الكفار . وتوفي ، وقام مقامه في ولاية الشام ابنه الملك نور الدين .
ولد في شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، ودخل قلعة حلب بعد قتل والده على جعبر في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، فخلع على الأمراء .
قلت : تملك وله ثلاثون سنة . وكان أعدل ملوك زمانه بالإجماع ، وأكثرهم جهاداً ، وأحرصهم على الخير ، وأدينهم وأتقاهم لله .
قال ابن عساكر : ظهر منه بذل الإجتهاد في قيام الجهاد ، وخرج من حلب غازياً في أعمال تل باشر ، فافتتح حصوناً كثيرة ، وقلعة أفامية ، وحصن
تاريخ الإسلام — صفحة 371
مساهمون: الذهبي
ص٣٧١