تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والخلافة إذا ذكر بها أهل الخلاف لم يخروا عليها إلا صماً وعميانا . والبدعة خاشعة ، والجمعة جامعة ، والمذلة في شيع الضلال شائعة . ذلك أنهم اتخذوا عباد الله من دون أولياء ، وسموا أعداء الله أصفياء . وتقطعوا في أمرهم شيعا ، وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعا . وكذبوا بالنار ، فعجلت لهم نار الحتوف ، ونثرت أقلام الظباء حروف رؤوسهم نثر الأقلام للحروف . ومزقوا كل ممزق ، وأخذ منهم كل مخنق . وقطع دابرهم ، ووعظ آتيهم غابرهم . ورغمت أنوفهم ومنابرهم ، وحقت عليهم الكلمة تشريداً وقتلا ، وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً ، وليس السيف عمن سواهم من الفرنج بصائم ، ولا الليل عن السير إليهم بنائم . ولا خفاء عن المجالس الصاحبي أن من شد عقد خلافة ، وحل عقد خلاف ، وقام بدولة وقعد بأخرى قد عجز عنها الأخلاف والأسلاف ، فإنه يفتقر إلى أن يشكر ما نصح ، ويقلد ما فتح ، ويبلغ ما اقترح ، ويقام حقه ولا يطرح ، ويقرب مكانه وإن نزح ، وتأتيه التشريفات الشريفة . إلى أن قال : وقد أنهض لإيصال ملطفاته ، وتنجز تشريفاته ، خطيب الخطباء بمصر ، وهو الذي اختاره لصعود المنبر ، وقام بالأمر قيام من بر ، واستفتح بلبس السواد الأعظم ، الذي جمع الله عليه السواد الأعظم .