وناظر في المدوَّنة على عبد الصمد بن أبي الفتح العبدري ، وفي المستخرَجة على أبي الوليد بن رشد . وعرض المستخرجة مرتين على أصبع بن محمد .
وأجاز له أبو المطرّف الشعبي ، وأبي داود الهروي ، وأبو علي بن سُكّرة ، وأبو عبد الله بن عون ، وأبو أسامة يعقوب بن علي بن حزم .
وكان إماماً عاقلاً ، عارفاً بمذهب مالك ، بصيراً ، حافظاً ، محدّثاً ، عارفاً بالرجال ، وأحوالهم ، وتواريخهم ، وأيامهم ، وله مصنّفات مشهورة .
وكان إذا سُئل عن شيء فكأنما الجواب على طرف لسانه ، ويورد المسألة ، بنصها ولفظها لقوة حافظته ، ولم يكن للأندلس في وقته مثله ، لكنه كان قليل البضاعة من العربية رثّ الهيئة ، خاملاً لخفة كانت به . ولذلك لم يلحق بالمشاهير ، ولا ولّوه شيئاً من أمور المسلمين ، وعسى كان ذلك خيراً له ، رحمه الله .
وروى عنه الموطّأ : أبو محمد عبد الله بن محمد بن عُبيد الله الحجري ، وخلف بن بشكوال الحافظ ، وأخوه محمد بن بشكوال ، وأبو الحسن محمد بن عبد العزيز الشّقوري ، ومحمد بن )
إبراهيم بن الفخّار ، ويحيى بن محمد الفِهري البلنسي ، وخلق سواهم .
قال ابن بشكوال : كان من أهل الحفظ للفقه ، والحديث ، والرجال ، والتواريخ ، مقدَّماً في ذلك على أهل عصره .
تاريخ الإسلام — صفحة 100
مساهمون: الذهبي
ص١٠٠