ببغداد على سبيل المذاكرة ، فروى عنه : أبو منصور بن الصباغ ، وعبد الخالق الموصلي .
وروى الكثير ببلده ، وصنّف مصنفات كثيرة في الحديث ، والفقه ، والأصول ، وعلوم القرآن ، والأدب ، والنحو ، والتواريخ ، واتسع حاله ، وكثُر أفضاله ، ومدحه الشعراء . وعمل على إشبيلية سوراً من ماله ، وولي قضاءها ، وكان من الأئمة المقتدى بهم .
وقد ذكره اليَسَع بن حزم ، وبالغ في تعظيمه ، وقال : ولي القضاء فمُحِن ، وجرى في أعراض العابرة فلحن ، وأصبح يتحرك بإثارة الألسنة ، ويأبى بما أجراه القدرُ عليه النوم والسنة ، وما أراد إلا خيراً ، نصب الشيطان عليه شباكه ، وسكّن الإدبار حِراكه ، فأبداه للناس صورة تبدو ، وسورة تُتلى ، لكونه تعلَّق بأذيال المُلك ، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحربهم ، بل داهن .
ثم انتقال إلى قرطبة مكرَّماً ، حتى حُوِّل إلى العدوة ، فقضى بما قرأت .
قرأت بخط ابن مَسدي في معجمه : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرّج النباتي بإشبيلية : سمعت الحافظ أبا بكر بن الجدّ وغيره يقولون : حضر فقهاء إشبيلية أبو بكر بن المُرجّى ، وفلان ، وفلان ، وحضر معهم أبو بكر بن العربي ، فتذاكروا
تاريخ الإسلام — صفحة 162
مساهمون: الذهبي
ص١٦٢