ثم عبر الخليفة إلى داره في سابع المحرم بالجيش ، وهم ثلاثين ألف مقاتل بالعوام وأهل البر ، وحفروا بالليل خنادق عند أبواب الدروب ، ورتب على أبواب المحال من يحفظها .
وبقي القتال أياماً إلى يوم عاشوراء ، انقطع القتال ، وترددت الرسل ، ومال الخليفة إلى الصلح والتحالف ، فأذعن السلطان وأحب ذلك ، وراجع الطاعة ، واطمأن الناس ، وطمت الخنادق .
ودخل أصحاب السلطان يقولون : لنا ثلاثة أيام ما أكلنا خبزاً ، ولولا الصلح لمتنا جوعاً . )
فكانوا يسلقون القمح ويأكلونه .
فما رؤي سلطانٌ حاصر فكان هو المحاصر ، إلا هذا .
وظهر منه حلم وافر عن العوام .
4 ( إرسال الخلع إلى ابن طراد ) )
وبعث الخليفة مع علي بن طراد إلى سنجر خلعاً وسيفين ، وطوقاً ولواءين ، ويأمره بإبعاد دبيس من حضرته .
4 ( مقتل وزير سنجر ) )
وجاء الخبر بأن سنجر قتل من الباطنية اثني عشر ألفاً ، فقتلوا وزيره المعين ، لأنه كان يحرض عليهم وعلى استئصالهم .
فتجمل رجل منهم ، وخدم سائساً لبغال المعين ، فلما وجد الفرصة وثب عليه وهو مطمئن فقتله ، وقتل بعده ، وكان هذا الوزير ذا دين ومروءة ، وحسن سيرة .
تاريخ الإسلام — صفحة 6
مساهمون: الذهبي
ص٦