تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقال الشيخ أبو النجيب عبد القاهر : مرض الشيخ حماد ، فاحتاج إلى التنشق بماء ورد ، فحمل إليه أبو المظفر محمد بن علي الشهرزوري الفرضي منه شيئاً ، فلما وضع بين يديه قال : ردوه فإنه نجس . فردوه إلى أبي المظفر فقال : صدق الشيخ ، كان قد وقع في طرفه نجاسة وتركته وحده لأريقه ، فنسيت . وقال المبارك بن كامل : مات الشيخ العارف الورع الناطق بالحكمة حماد الدباس في سنة خمس ، ولم أر في زماني مثله صحبته سنين وسمعت كلامه . وكان مكاشفاً يتكلم على الخواطر ، مسلوب الاختيار ، زيه زي الأغنياء ، وتارة زيه زي الفقراء متلون ، كيف أدير دار . وكان شيخ وقته ، يشبه كلامه كلام الحصري . كانت المشايخ إذا جاءت إليه كالميت بين يدي الغاسل ، لا يتجاسر الشخص أن يختلج . وقال ابن الجوزي قاتله الله : كان حماد الدباس على طريقة التصوف ، يدعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن ، وكان عارياً عن علم الشرع فلم ينفق إلا على الجهال . وكان ابن عقيل ينفر الناس عنه ، حتى بلغه أنه يعطي كل من يشكو الحمى لوزةً وزبيبة ليأكلها فيبرأ ، فبعث إليه ابن عقيل : إن عدت إلى مثل هذا ضربت عنقك . فكان يقول : ابن عقيل عدوي . وصار الناس ينذرون له النذور . ثم تركه ، وصار يأخذ بالمنامات ، وينفق على أصحابه ما يفتح له ، ومات في رمضان . ) قلت : وقد نقم ابن الأثير وأبو المظفر بن قزغلي في تاريخيهما على ابن الجوزي ، حيث حط على الشيخ حماد ، فقال أبو المظفر : ولو لم يكن لحماد من الفضائل التي اتصف بها في زهادته وطريقته ، إلا أن الشيخ عبد القادر أحد تلامذته .
تاريخ الإسلام — صفحة 130 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري