* أنت بالشمس لاحقة
* وهي بالأرض لاصقه
*
* فمتى ما مدحتها
* فهي في سير طالقة
* فقالت ياقاضي طلقتها . قال : نعم . ثلاثة وثلاثة وثلاثة . فضحكت حتى افتضحت ، وكتبت إلى يوسف يرده إلى القضاء . قلت : ولا ريب أن يوسف ملك من الملوك ، بدت منه هنات وزلالات ، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم . ولما أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر بان تاشفين الغارة بإشبيلية ، وخلوا أهلها على برد الديار ، وخرج الناس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم ، واقتضت الأبكار . وتتابعت الفتوحات لابن تاشفين ، وكانت فقهاء الأندلس قالوا : له لا يجب طاعتك حتى يكون لك عهد من الخليفة . فأرسل إلى العراق قوماً من أهله بهدايا . وكتاباً ، يذكر فيه ما فعل بالفرنج . فجاءه أمر المستظهر بالله أحمد رسول بهدية ، وتقليد وخلعة ، وراية . وكان يقتدي بآراء العلماء ، ويعظم أهل الدين . ونشأ ولده علي في العفاف والدين والعلم ، فولاه العهد في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة . وتوفي يوسف في يوم الاثنين ثالث المحرم سنة خمسمائة ، ورخه ابن خلكان ، وقبله عز الدين ابن الأثير ، وغيرهما . وعاش تسعين سنة . قال اليسع بن حزم : فمن فضله أنه لما أراد بناء مراكش ادعى قوم مصامدة فيها أرضاً ، فأرضاهم بمالً عظيم . وكان يلبس العباء ، ويؤثر الحياء ، ويقصد مقاصد العز في طرق المعالي ، ويكره السفاف ، ويحب الشرف المتعالي ، ويقلد العلماء ، ويؤثر الحكماء ، يتدبر مرضاتهم . وإذا دخل عليه من طول ثيابه وجرها . . . إليه وجهه ، وأعرض عنه ، فإن كان ذا ولاية عزله . وكان كثير الصدقة عظيم البر والصلة للمساكين ، رحمه الله .
تاريخ الإسلام — صفحة 339
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٩