من الملك ، وأنتم مخصوصون منا بأكرم إيثار ، فاستديموا وفاءنا بوفائكم ، واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم ، والله ولي التوفيق لنا ولكم ، والسلام . ففرح بكتابه ابن عباد وملوك الأندلس ، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج ، ونووا أن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين . وصارت لابن تاشفين )
بفعله محبة في نفوس أهل الأندلس ثم إن الأذفونش ألح على بلاد ابن عباد ، فقال ابن عباد في نفسه : إن دهينا من مداخلة الأضداد ، فأهون الأمرين أمر الملثمين ، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج . وبقي هذا الرأي نصب عينه ، فقصده الأذفونش في جيشٍ عرمرم ، وجفل الناس ، فطلب من ابن تاشفين النجدة ، والجهاد . وكان ابن تاشفين على أتم أهبةٍ ، فشرع في عبور جيشه . فلما رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد ، استعدوا أيضاً للنجدة ، وبلغ ذلك الأذفونش ، فاستنفر دين النصرانية ، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلا الله . ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال ، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال ، ولا تعودتها خيلهم ، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها . وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره ، ويحضرها الحروب ، فتنفر خيل الفرنج عنها . وكان الأذفونش نازلاً بالزلاقة بالقرب من بطليوس ، فقصده حزب الله ،
تاريخ الإسلام — صفحة 332
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٢