فسيحٍ وحولها جبال على فراسخ منها ، وبالقرب منها جبل عليه الثلج ، وهو الذي يعدل مزاجها . وقيل : كانت لعجوزٍ مصمودية .
فاسكن مراكش الخلق ، وكثرت جيوشه وبعد صيته ، وخافته ملوك الأندلس ، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنها علمت أنه ينجد الأندلسيين عليهم . وكان قد ظهر للملثمين في الحروب ضربات بالسيوف تقد الفارس ، وطعنات تنظم الكلى ، فكتب إليه المعتمد يتلطف به ، ويسأله أن يعرض عن بلاده لما رأى همته على قصد الأندلس ، وأنه تحت طاعته . فيقال كان في المتاب : فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم ، ولم تنسب إلى عجز ، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقلٍ ، ولم ننسي إلى وهن ، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا . وإن في استبقائك ذوي البيوت دواماً لأمرك وثبوت . وأرسل له تحفاً وهدايا . وكان بربرياً لا يكاد يفهم ، ففسر له كاتبه ، على لسانه : من يوسف بن تاشفين ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم ، وسلم إليكم ، حكمة التأييد والنصر فيما حكم عليكم ، وإنكم في أوسع إباحة مما بأيديكم
تاريخ الإسلام — صفحة 331
مساهمون: الذهبي
ص٣٣١