تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
واشتد إشفاقه ، جعل يخاطبني ويقول : يا روحي ويا قرة عيني ، وانشد لي في عرض حديثه ثم قال : نازلت الحصون وشهدت الوقائع والحروب فاستهنت بحظنا ، وقد قنطت من النجاة ، ولا أعرفها إلا منك . وأريد المقام في مقام آمر فيه بسفارتك ، فقد غرقت بالمصيبة . فوعدته بأنني استعطف الخليفة ، وخرجت وجلست أكتب ما أرقق به قلب الخليفة عليه . فدخل علي أبو نصر بن الموصلايا ، فجذب الورق مني ، وقال : لأن خرج ، فما يبعد هلاكنا بتوصله ، لأنه يعلم أن القبض عليه كان من جانبك . فترك ابن الحصين الكتابة . وقال بن الحصين : آخر ما سمع منه التشهد والرجوع إلى الله . وكان المستظهر بالله قد أقطع عميد الدولة إقطاعاً بثلاثين ألف دينار فعمره ، فقال الذين تكلموا فيه للخليفة : إنه قد أخرب نواحيك وعمر نواحيه ، وأنه وأنه : فقنص عليه وكان مولده في أول سنة خمس وثلاثين وقدم بغداد مع أبيه وله عشرون سنة ، فسمع الحديث في الكهولة من : أبي نصر النرسي ، وعاصم بن الحسن ، وأبي إسحاق الشيرازي ، وأبي القاسم البسري ، وسمع منه : إسماعيل بن السمر قندي ، وأبو بكر محمد بن عمر البخاري المعروف بكاك ، وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي وغيرهم . وقد شكا إليه الحراس بأمر أرزاقهم ، فكتب على رقعتهم : من باع حطباص بقوت يومه فسبيله أن يوفى ، وهؤلاء قوم ضعفاء . وقال قاضي القضاة أبو الحسن علي بن الدامغاني : كنا بحضرة عميد الدولة ، فسقط من السقف حية عظيمة ، واضطربت بين يديه ، فبعدنا ، واستحالت ألواننا ، سواه ، فإنه جلس موضعه حتى قتلها الفراشون ،
تاريخ الإسلام — صفحة 168 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري