تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بركياروق وأخذ من خمسة وعشرين ألف دينار في رمضان . ثم أخرج في دار الخلافة ، ميتاً في سادس عشر شوال ، وحمل إلى بيته ، وغسل ودفن بتربة له ، فقيل : إنه أهلك في حمام أغلق عليه . وقيل : بل أهلك بأمراض وأوجاع مع شدة الخوف والغرق . وكان قد اشتهر بالوفاء والعفة ، وجودة الرأي ، ووفور الهيبة ، وكمال الرئاسة ، لم يكن يعاب بأكثر من التكبر الزائد . فمن الذي كان يفرح بأن ينظر إليه نظرة أو يكلمه كلمة . قال مرة لولد الشيخ أبي نصر بن الصباغ : اشتغل وتأدب ، وإلا كنت صباغاً ، بغير ابز فلما خرج من عنده هنأه من حضر بأن الوزير خاطبه بهذا ، ولما تغير المستظهر عليه بسعي صاحب الديوان هبة الله بن المطلب ، وناظر الخزانة الحسن بن عبد الواحد بن الحصين ، وصاحب ديوان الإنشاء بن الموصلايا إلى المستظهر وكانوا قد خافوا منه وخرج المرسوم بحفظ باب العامة لأجله ، فأمر زوجته بالخروج إلى الحلة ، وهيأ لنفسه صدوقاً يدخل فيه ، وبكون من جملة صناديق زوجته ، فلما قعد فيه أسرع الخروج منه وقال : لا يتحدث الناس عني بمثل هذا . وكان خواص الخليفة أيضا قد ملوه وسئموه ، فأخذ وحبس . قال ابن ) الحصين المذكور : وجدت عميد الدولة قد استحال في محبسه ،
تاريخ الإسلام — صفحة 167 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري