واستعفى وانزوى بالقرافة . وكان مسند مصر بعد الحبال . وقال الفقيه أبو بكر بن العربي : شيخ معتزل في القرافة ، له علو في الرواية ، وعنده فوائد . وقد حدث عنه : أبو عبد الله الحميدي ، وكنى عنه بالقرافي . وقال غيره : كان يبيع الخلق لملوك مصر . قال ابن الأنماطي : سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبه الله القضاعي المحدث بمصر : سمعت العالم الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول : كان القاضي أبو الحسن الخلعي يكم بين الجن ، وانهم أبطأوا عليه قدر جمعة ، ثم أتو وقالوا : كان في بيتك شيء من هذا الأترج ، ونحن لا ندخل مكأنا يكون فيه . قال المحدث أبو الميمون عبد الواهب بن وردان ، فيما حكى عن والده أبي الفضل ، قال : حدثني بعض المشايخ ، عن أبي الفضل الجوهري ابن الواعظ قال : كنت أتردد إلى الخلعي ، فقمت في ليلة مقمرة ظننت أن الفجر قد طلع ، فلما جئت بباب مسجده وجدت فرساً حسنة على بابه ، فصعدت ، فوجدت بين يديه شأبا لم أر أحسن منه ، يقرأ القرآن ، فجلست أسمع ، إلى أن قرأ جزءاً ، ثم قان للشيخ : آجرك الله . فقال له : نفعك الله . ثم نزل ، فنزلت خلفه من علو المسجد ، فلما استوى على الفرس طارت به ، فغي علي من الرعب ، والقاضي يصيح بي : اصعد يا أبا الفضل . فصعدت ، فقال : هذا من مؤمني الجن الذين آمنوا بنصيبين ، وإنه يأتي في الأسبوع مرة يقرأ جزاً ويمضي . قال ابن الأنماطي : قبر الخلعي بالقرافة ، يعرف بقبر قاضي الجن والإنس ، ويعرف بإجابة الدعاء عنده .
تاريخ الإسلام — صفحة 128
مساهمون: الذهبي
ص١٢٨