الماضي قووا وطغوا ، وكان تاج الدولة تتش قد استولى على فلسطين وغيرها ، وانتزع البلاد من نواب بني عبيد ، فاقطع الأمير سقمان بن أرتق التركي بيت المقدس ، فرتبه وحصنه ، فسار الأفضل بن بدر أمير الجيوش ، فحاصر الأمير سقمان وأخاه إيلغازي ، ونصبوا على القدس نيفاً وأربعين منجنيقاً ، فهدموا في سوره . ودام الحصار نيفاً وأربعين يوماً ، وأخذوه بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين . وأنعم الأفضل على سقمان وأخيه ، وأجزل لهم الصلات .
فسار سقمان واستولى على الرها ، وذهب أخوه إلى العراق . وولي على القدس افتخار الدولة ، فدام فيه إلى هذا الوقت . وسارت الجيوش النصرانية من حمص ، ونازلت عكا أياماً ، ثم ترحلوا وأتوا القدس ، فحاصروه شهراً ونصف ، ودخلوا من الجانب الشمالي ضحوة نهار الجمعة لسبعٍ بقين من شعبان ، واستباحوه ، فأنا لله وأنا إليه راجعون . واحتمى جماعة ببرج داود ، ونزلوا بعد ثلاثٍ بالأمان ، وذهبوا إلى عسقلان .
رواية ابن الأثير عن دخول الإفرنج بيت المقدس )
قال ابن الأثير : قتلت الإفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين
تاريخ الإسلام — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦