تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وستين ، فخرج عليه عمّه صاحب كرمان ، فتواقعا وقعةً كبيرة بقرب همذان ، فانهزم عمّه ، ثمّ أتي به أسيراً فقال : أمراؤك كاتبوني ، وأحضر كتبهم في خريطة ، فناولها لنظام الملك ليقرأها ، فرمى بها في منقل نارٍ بين يديه ، فأحرقها ، فسكنت قلوب الأمراء ، وبذلوا الطاعة . وكان ذلك سبب ثبات ملكه ، وخنق عمّه بوتر . وتمّ له الأمر ، وملك من الأقاليم ما لم يملك أحدٌ من السلاطين ، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النهر ، وبلاد الهياطلة ، وباب الأبواب ، وبلاد الروم ، والجزيرة ، والشام . وملك من مدينة كاشغر ، وهي أقصى مدينة بالترك إلى بيت المقدس طولاً ، ومن القسطنطينيّة إلى بلاد الخزر وبحر الهند عرضاً . وكان من أحسن الملوك سيرة ، ولذلك كان يلقب بالسّلطان العادل ، وكان منصوراً في حروبه ، مغرىً بالعمائر وحفر الأنهار ، وعمر الأسوار والقناطر ، وعمّر جامعاً ببغداد ، وهو جامع السّلطان ، وأبطل المكوس والخفّارات في جميع بلاده ، كذا نقل ابن خلّكان في تاريخه فالله أعلم . قال : وصنع بطريق مكة مصانع للماء ، غرم عليها أموالاً كثيرة ، وكان لهجاً بالصيّد ، حتّى قيل إنه ضبط ما اصطاده بيده ، فكان عشرة ألآف وحش ، فتصدق بعشرة ألآف دينار ، وقال : إني خائف من اللّه تعالى لإزهاق الأرواح من غير مأكلة . شيّع مرةً الحاجّ ، فتعدى العذيب ، وصاد في طريقه وحشاً كثيراً ، يعنى هو وجنده فبنى هناك منارةً ، من حوافر حمر الوحش وقرون الظّباء وهي باقية تعرف بمنارة القرون . وأما السّبيل فأمنت في أيّامه أمراً زائداً ، ورخصت الأسعار ، وتزوج أمير