تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يصلح من شأنه ، وأخذ في اصطناعه ، وإنما أراد ) بسؤاله اختباره ، فإنّ عي في اللسان ، وأعيى : تعب . وروي عن عبد اللّه السّاوجيّ أنّ نظام الملك استأذن ملكشاه في الحج ، فأذن له ، وهو إذ ذاك ببغداد ، فعبر الجسر ، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام ، فأردت الدخول عليه ، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي : يا شيخ ، أمانة ترفعها إلى الوزير ، قلت : نعم : فأعطاني ورقةُ ، فدخلت بها ، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصاحب ، فنظر فيها وبكى بكاء كثيراً ، حتّى ندمت وقلت في نفسي : ليتني نظرت فيها . فقال لي : أدخل عليّ صاحب الرقعة . فخرجت فلم أجده ، وطلبته فلم أره ، فأخبرت الوزير ، فدفع إليّ الرقعة ، فإذا فيها : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : اذهب إلى حسن ، وقل له : أين تذهب إلى مكة حجك هنا : أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركيّ ، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي . فبطلّ النظام الحجّ ، وكان يود أن يرى ذلك الفقير . قال : فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات ، فقلت : إن الصّاحب يطلبك . فقال : ما لي وله : إنما كان عندي أمانةٌ أديتها . قال ابن الصّلاح : كان الساوجيّ هذا شيخ الشيوخ ، نفق على النظام حتّى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريباً من ثمانين ألف دينار . رجعنا إلى تمام الترجمة :