تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ووزير ميّارفارقين . وكان من رجال العالم حزماً ودهاءً ورأياً ، سعى إلى أن قدم بغداد ، وتوصل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة . ودامت دولته مدة . ولما بويع المقتدي بالله أقره على الوزارة عامين ، ثمّ عزله في حدود سنة سبعين . وفي سنة ست وسبعين استدعاه السّلطان ملكشاه ، فعقد له على ديار بكر ، وسار معه الأمير ارتق بن أكسب صاحب حلوان ، فلما وصلوا فتح زعيم الرؤساء أبو القاسم بن الوزير أبي نصر مدينة آمد ، بعد أن حاصرها حصاراً شديداً . ثمّ فتح أبو فخر الدّولة ميارفارقين بعد أشهر . وكان رئيساً جليلاً ، مدحه الشعراء ، وعاش نيفاً وثمانين سنة ، وتوفي بالموصل ، وكان قد قدمها متولياً من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين . وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدة ، قبل سنة ثمانين ، وفي حدودها . وولد في ثالث المحرم سنة اثنتين وأربعمائة . قال ابن النجار في تاريخه : ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني أنّه نشأ بالموصل ، وبها ولد ، وكان مشتغلاً بالتجارة ، ثمّ تركها . وصحب قرواش بن المقلد بن المسيب أمير عبادة ، فلما قبض الأمير بركة على أخيه قرواش قرب منه أبو نصر ، وأنفذه رسولاً إلى القسطنطينية . ثمّ كاتبه ابن مروان صاحب ديار بكر ، فورد عليه ووزر له في أول سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وذلك في آخر أيام ابن مروان ، فاستولى أبو نصر على الأمور ، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه ، على صعاب الأمور ، فأقام الهيبة ، وأكثر العطاء والبذل ، وكاتبه ملوك الأطراف بالشيخ الأجل الناصح كافي الدّولة ، ومدحه الشعراء ، وقصده العلماء ، فلما مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة ، فحاربه إخوته سعيد ، وأبو الفوارس ، واختلفوا ، فسفر أبو نصر أمواله ، وكاتب القائم في وزارته ، وبذل له
تاريخ الإسلام — صفحة 119 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري