تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
سنة ولم يخلّ منها بعزيمةٍ واحدة . وكان يملي بمكّة ، ولم يكن يملي بها حين تولّى مكّة المصريّون ، وإنمّا كان يملي سرّاً في بيته . وقال ابن طاهر : دخلت على الشّيخ أبي القاسم سعد وأنا ضيّق الصَّدر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره ، فأخذت يده فقبَّلتها ، فقال لي ابتداءً من غير أن أعلمه بما أنا فيه : يا أبا الفضل ، لا تضيِّق صدرك ، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب ، يقال : بخل أهوازيّ ، وحماقة شيرازيّ ، وكثرة كلام رازيّ . ودخلت عليه في أوّل سنة سبعين لمّا عزمت على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه ، ولم يكن عنده خبر من خروجي . فلمّا دخلت عليه قال . أراحلون فنبكي ، أم مقيمونا فقلت : ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه . فقال : على أيَّ شيءٍ عزمت قلت : على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خراسان . فقال : تدخل خراسان ، وتبقى بها ، وتفوتك مصر ، ويبقى في قلبك . فأخرج إلى مصر ، ثمّ منها إلى العراق وخراسان ، فإنه لا يفوتك شيء . ففعلت ، وكان في ذلك البركة . سمعت سعد بن عليّ وجرى بين يديه ذكر الصّحيح الّذي خرَّجه أبو ذرّ الهرويّ فقال : فيه عن أبي مسلم الكاتب ، وليس من شرط الصّحيح . قال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ : رأيت أبا القاسم الزَّنجانيّ في
تاريخ الإسلام — صفحة 48 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري