سنة ولم يخلّ منها بعزيمةٍ واحدة .
وكان يملي بمكّة ، ولم يكن يملي بها حين تولّى مكّة المصريّون ، وإنمّا كان يملي سرّاً في بيته .
وقال ابن طاهر : دخلت على الشّيخ أبي القاسم سعد وأنا ضيّق الصَّدر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره ، فأخذت يده فقبَّلتها ، فقال لي ابتداءً من غير أن أعلمه بما أنا فيه : يا أبا الفضل ، لا تضيِّق صدرك ، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب ، يقال : بخل أهوازيّ ، وحماقة شيرازيّ ، وكثرة كلام رازيّ .
ودخلت عليه في أوّل سنة سبعين لمّا عزمت على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه ، ولم يكن عنده خبر من خروجي . فلمّا دخلت عليه قال .
أراحلون فنبكي ، أم مقيمونا فقلت : ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه .
فقال : على أيَّ شيءٍ عزمت قلت : على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خراسان .
فقال : تدخل خراسان ، وتبقى بها ، وتفوتك مصر ، ويبقى في قلبك . فأخرج إلى مصر ، ثمّ منها إلى العراق وخراسان ، فإنه لا يفوتك شيء .
ففعلت ، وكان في ذلك البركة .
سمعت سعد بن عليّ وجرى بين يديه ذكر الصّحيح الّذي خرَّجه أبو ذرّ الهرويّ فقال : فيه عن أبي مسلم الكاتب ، وليس من شرط الصّحيح .
قال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ : رأيت أبا القاسم الزَّنجانيّ في
تاريخ الإسلام — صفحة 48
مساهمون: الذهبي
ص٤٨