تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عليك إلاّ ما رجعت إلى مرو ، فإنّي لا أطيق فراقك . قال : فانتبهت مغموماً ، وقلت أشاور الشّيخ سعد ، فمضيت إليه وهو قاعد في الحرم ، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه ، فلمّا تفرَّق النّاس وقام تبعته إلى داره ، فالتفت إليّ وقال : يا أبا المظفَّر ، العجوز تنتظرك . ودخل البيت . فعرفت أنّه تكلَّم على ضميري ، فرجعت مع الحاجّ تلك السّنة . قال أبو سعد : كان أبو القاسم حافظاً ، متقناً ، ثقة ، ورعاً ، كثير العبادة ، صاحب كرامات وآيات . وإذا خرج إلى الحرم يخلوا المطاف ، ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبّلون الحجر الأسود . وقال محمد بن طاهر : ما رأيت مثله ، سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول : لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعد بن عليّ الزَّنجانيّ في الفضل . وكان يحضر معنا المجالس ، ويقرأ الخطأ بين يديه ، فلا يردّ على أحدٍ شيئاً ، إلاّ أن يسأل فيجيب . قال ابن طاهر : وسمعت الفقيه هيّاج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول : يومٌ لا أرى فيه سعد بن ) عليّ لا أعتدّ أنّي عملت خيراً . وكان هيّاج يعتمر ثلاث مرّات . وسيأتي ذكره . قال ابن طاهر : كان الشّيخ سعد لمّا عزم على المجاورة عزم على نيِّفٍ وعشرين عزيمة أنّه يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات . ومات بعد أربعين