عليك إلاّ ما رجعت إلى مرو ، فإنّي لا أطيق فراقك .
قال : فانتبهت مغموماً ، وقلت أشاور الشّيخ سعد ، فمضيت إليه وهو قاعد في الحرم ، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه ، فلمّا تفرَّق النّاس وقام تبعته إلى داره ، فالتفت إليّ وقال : يا أبا المظفَّر ، العجوز تنتظرك . ودخل البيت .
فعرفت أنّه تكلَّم على ضميري ، فرجعت مع الحاجّ تلك السّنة .
قال أبو سعد : كان أبو القاسم حافظاً ، متقناً ، ثقة ، ورعاً ، كثير العبادة ، صاحب كرامات وآيات .
وإذا خرج إلى الحرم يخلوا المطاف ، ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبّلون الحجر الأسود .
وقال محمد بن طاهر : ما رأيت مثله ، سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول : لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعد بن عليّ الزَّنجانيّ في الفضل . وكان يحضر معنا المجالس ، ويقرأ الخطأ بين يديه ، فلا يردّ على أحدٍ شيئاً ، إلاّ أن يسأل فيجيب .
قال ابن طاهر : وسمعت الفقيه هيّاج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول : يومٌ لا أرى فيه سعد بن )
عليّ لا أعتدّ أنّي عملت خيراً .
وكان هيّاج يعتمر ثلاث مرّات . وسيأتي ذكره .
قال ابن طاهر : كان الشّيخ سعد لمّا عزم على المجاورة عزم على نيِّفٍ وعشرين عزيمة أنّه يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات . ومات بعد أربعين
تاريخ الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الذهبي
ص٤٧