السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم .
كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كهلاً ، فقام شرف الدّولة بعده ، واستولى على ديار ربيعة ، ومضر ، وتملَّك حلب ، وأخذ الحمل والإتاوة من بلاد الرّوم ، أعني من أنطاكيّة ، ونحوها . وسار إلى دمشق فحاصرها . وكان قد تهيَّأ له أخذها ، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلها ، فسار إليهم ، فحاربهم وحاربوه ، فافتتحها وبذل السَّيف ، وقتل بها خلقاً من أهل السُّنَّة .
وكان رافضيّاً خبيثاً ، أظهر ببلاده سبّ السَّلف ، واتّسعت مملكته ، وأطاعته العرب ، واستفحل أمره حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طغرلبك .
وكان فيه أدبٌ ، وله شعرٌ جيّد . وكان له في كلّ قرية قاض ، وعامل ، وصاحب خبر . وكان أحول ، له سياسة تامّة . وكان لهيبته الأمن ، وبعض العدل في أيّامه موجوداً . وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلوييّن . وهو الّذي عمَّر سور الموصل وشيدّها في ستّة أشهر من سنة )
أربع وسبعين .
ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سليمان بن قتلمش السَّلجوقيّ ملك الرّوم مصافٌّ في نصف صفر على باب أنطاكيّة فقتل فيه مسلم ، وله بضعٌ وأربعون سنة .
قال صاحب الكامل ، والقاضي شمس الدّين بن خلّكان .
تاريخ الإسلام — صفحة 254
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٤