يعني فاستفاد منه الدّامغانيّ . وكان الدّامغانيّ قد جمع الصّورة البهيّة ، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعلم والحلم ، وكرم المعاشرة للنّاس ، والتّعصُّب لهم . وكانت له صدقات في السّرِّ ، وإنصافٌ في العلم لم يكن لغيره . وكان يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة .
عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام ، وغسله أبو الوفاء ابن عقيل الواعظ ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ ، وصلّى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن عليّ باب داره بنهر القلاّيين .
ولقاضي القضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد ، ودرّسوا ببغداد فمنهم أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة .
ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبيّ ، ومنهم أبو طاهر الياس بن ناصر الدَّيلميّ . ومات في حياته منهم أبو القاسم عليّ بن محمد الَّرحبيّ ابن السمنانيّ ، وآخرون فيهم كثرة كرهم ابن عبد الملك الهمذانيّ .
توفّي في رابع وعشرين رجب . ودفن في داره بنهر القلاّيين ، ثمّ نقل ودفن في القبّة إلى جنب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله . )
تاريخ الإسلام — صفحة 251
مساهمون: الذهبي
ص٢٥١