رأينا أحفظ من الصوري .
وقال عبد المحسن البغدادي الشيمي : ما رأينا مثله ، كان كأنه شعلة نار بلسان كالحسام القاطع .
وقال السلفي : كتب الصوري صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي ، ولم يكن له سوى عين واحدة .
قال : وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الوراق ، وكان ثقة متقناً ، أنه شاهد أبا عبد الله الصوري ، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك ، لم يكن وراءه إلا الدين والخير ، لكنه كان شيئاً جبل عليه ، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة ، ولا الخارج عن السمت . فقرأ يوماً جزءاً على أبي العباس الرازي وعن له أمر أضحكه ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضحكه وقالوا : هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأنت تضحك . وأكثروا عليه وقالوا : شيوخ بلدنا لا يرضون هذا .
فقال : ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي . ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد ، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه ، أو اقرأوا متنه حتى أخركم بإسناده .
قال الباجي : لزمت الصوري ثلاثة أعوام ، فما رأيته تعرض لفتوى .
وقال أبو الحسن بن الطيوري : كتبتُ عن خلق فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري كان يكتب )
بفرد عين ، وكان متفنناً ، يعرف من كل علم ، وقوله حجة .
قال : وعنه أخذ الخطيب علم الحديث .
تاريخ الإسلام — صفحة 55
مساهمون: الذهبي
ص٥٥