وقال أبو إسحاق في الطّبقات : ومنهم شيخنا وأستاذنا أبو الطّيب ، توفيّ عن مائة وسنتين ، لم يختلّ عقله ، ولا تغيّر فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ويشهد ، ويحضر المواكب إلى أن مات .
تفقَّه بآمل على أبي عليّ الزَّجّاجيّ صاحب ابن القاصّ ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيليّ ، وعلى )
القاضي أبي القاسم بن كجّ بجرجان . ثمّ ارتحل إلى نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسيّ ، وصحبه أربع سنين ، ثمّ ارتحل إلى بغداد ، وعلّق عن أبي محمد الباغي الخوارزميّ صاحب الدّاركيّ ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهاداً ، وأسدّ تحقيقاً ، وأجود نظراً منه . شرح المزنيّ ، وصنَّف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتباً كثيرة ، ليس لأحد مثلها . ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ، ورتَّبني في حلقته ، وسألني أن أجلس في مسجد للتّدريس ، ففعلت في سنة ثلاثين . أحسن الله تعالى عنّي جزاءه ورضي عنه .
قلت : وأبو الطّيّب صاحب وجه في المذهب ، فمن غرائبه أنّ خروج المنيّ ينقض الوضوء .
ومنها أنّه قال : الكافر إذا صلّى في دار الحرب كانت صلاته إسلاماً .
تاريخ الإسلام — صفحة 244
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٤