اختلفتم أنتم وزيد في عربية فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم .
ففعلوا حتى كتبت المصاحف ، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف ، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل إليهم به ، فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار .
وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص : خطب عثمان الناس فقال : أيها الناس ، عهدكم بنبيكم بضع عشرة ، وأنتم تميزون في القرآن ، وتقولون قراءة أبي ، وقراءة عبد الله ، يقول الرجل : والله ما نقيم قراءتك ، فأعزم على كل رجل منكم كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به .
فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتى جمع من ذلك كثيراً ، ثم دخل عثمان ، فدعاهم رجلاً رجلاً ، فناشدهم : أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أملاه عليك فيقول : نعم ، فلما فرغ من ذلك قال : من أكتب الناس قالوا : كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت ، قال : فأي الناس أعرب قالوا : سعيد بن العاص ، قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد ، فكتب مصاحف ففرقها في الناس . )
وروى رجل ، عن سويد بن غفلة قال علي في المصاحف : لو لم يصنعنه عثمان لصنعته .
وقال أبو هلال : سمعت الحسن يقول : عمل عثمان اثنتي عشرة سنة ،
تاريخ الإسلام — صفحة 477
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٧