تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فلقي جابان في سنة ثلاث عشرة وقيل سنة أربع عشرة بين الحيرة والقادسية . فهزم الله المجوس ، وأسر جابان ، وقتل مردانشاه ، ثم إن جابان فدى نفسه بغلامين وهو لا يعرف أنه المقدم ، ثم سار أبو عبيد إلى كسكر فالتقى هو ونرسي فهزمه ، ثم لقي جالينوس فهزمه . ثم إن كسرى بعث ذا الحاجب ، وعقد له على اثني عشر ألفاً ، ودفع إليه سلاحاً عظيماً ، والفيل الأبيض ، فبلغ أبا عبيد مسيرهم ، فعبر الفرات إليهم وقطع الجسر ، فنزل ذو الحاجب قس الناطف ، وبينه وبين أبي عبيد الفرات ، فأرسل إلى أبي عبيد : إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك . فقال أبو عبيد : نعبر إليكم ، فعقد له ابن صلوبا الجسر ، وعبر فالتقوا في مضيق في شوال . وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل . فاقتتلوا أشد قتال وضرب أبو عبيد مشفر الفيل ، وضرب أبو محجن عرقوبه . ويقال إن أبا عبيد لما رأى الفيل قال : * يا لك من ذي أربع ما أكبرك * لأضربن بالحسام مشفرك * وقال : إن قتلت فعليكم ابني جبر . فإن قتل فعليكم حبيب بن ربيعة أخو أبي محجن ، فإن قتل فعليكم أخي عبد الله . فقتل جميع الأمراء ، واستحر القتل في المسلمين فطلبوا الجسر . وأخذ الراية المثنى بن حارثة فحماهم في جماعة ثبتوا معه . وسبقهم إلى الجسر عبد الله بن يزيد فقطعه ، وقال : قاتلوا عن دينكم ، فاقتحم الناس الفرات ، فغرق ناس كثير ، ثم عقد المثنى الجسر وعبره الناس .