وصحب أبا عمر الإشبيلي وتفقه به . وأخذ أيضاً عن : أبي محمد الأصيلي .
وكان من أهل العلم والتفنن والذكاء . ولاه عليّ بن محمود القضاء في صدر سنة سبع وأربعمائة ، فسار بأحسن سيرة . فلما توفي عليّ وولي الخلافة أخوه القاسم أقره أيضاً على القضاء ، مضافاً إلى الخطابة إلى سنة تسع عشرة ، فعزله المعتمد بسعايات ومطالبات .
روى عنه : أبو عبد الله بن عتاب ، وقال : كان لا يفتح على نفسه باب رواية ولا مدرسة .
وصحبته عشرين سنة . وذهب في أول أمره إلى التكلم على الموطأ ، وقراءته في أربعة أنفس .
فلما عرف ذلك أتاه جماعة ليسمعوا فامتنع . وكنا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى ، فيشاور في المسألة ، فيخالفونه فيها ، فلا يزال يحاجهم ويستظهر عليهم بالروايات والكتب حتى ينصرفوا ويقولوا بقوله . )
قال ابن بشكوال : سمعت أبا محمد بن عتاب : نا أبي مراراً قال : كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام في هيئته وهو مقبل من داره ، فأسلم عليه ، وأدري أنّه ميت ، وأسأله عن حاله وعما صار إليه ، فكان يقول لي : إلى خير ويسر بعد شدة .
فكنت أقول له : وما تذكر من فضل العلم فكان يقول لي : ليس هذا العلم ، ليس هذا العلم . يشير إلى علم الرأي ،
تاريخ الإسلام — صفحة 83
مساهمون: الذهبي
ص٨٣