تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وسمرقند وأزال الدولة السامانية ، وتوطد مُلكه . وكان قصد بلخ ليأخذها ، فعجز عن حرب ابن سُبكتكين ، ووقع بينه وبين أخيه . فلما مات في هذه السنة استولى أخوه طُغان على ما وراء النهر ، واتسعت ممالكه . فقصده ملك الصين في مائة ألف خِركاه ، فجمع طُغان وحشد ، وتزلزل المسلمون ، واشتد الخطب ، ونفر للجهاد خلق من المطوعة حتى اجتمع لطُغان نحو من مائة ألف مقاتل ، وكثر الابتهال والتضرع إلى الله تعالى ، والتقى الجمعان ، والتطم البحران ، وصبر الفريقان ، ودامت الحرب أياماً على ملاحم لم يدر من فتق العروق ، وضرب الحُلوق ، واصطدام الخيول ، أصوات أنواء ، أم صب دماء ، ولمع بُرُوق ، أو وقع سُيوف ، وظُلمة ليل ، أم نقع خيل . فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يعهد مثلها في هذه الأعوام ، وفي كل ذلك يتولى الله بنصره ، حتى وثق المؤمنون بالتأييد ، وتلاقوا ليومٍ على فيصل الحرب . وثبتوا ، ولذ لهم الموت ، حتى قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في تاريخه : فغادروا من جماهير الكفار قريباً من مائة ألف عنان صرعى على وجه البسيطة ، عن نفوسٍ موقوذة ، ) ورؤوس منبوذة ، وأيدٍ عن السواعد مجزوزة ، بدعوة جفلاء للسباع والطيور . وأفاء الله على المسلمين مائة ألف غلام كالبدور ، وجواري كالحور ، وخيل ملأت الفضاء ، وضاقت بها الغبراء . فعم السرور ، وزينت المدائن والثغور . ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن توفاه الله سعيداً شهيداً ، وتملك بعده أخوه ، فزوج السلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عرسه عليها وزينت بلخ . 4 ( حرف الباء ) ) بهاء الدولة :