أبو جعفر الأزدي الداودي المالكي الفقيه . كان بأطرابلس المغرب ، فأملي بها كتابه في شرح الموطأ ، ثم نزل تلمسان . وكان ذا حظ من الفصاحة والجدل . وله : الإيضاح في الرد على البكرية . حمل عنه : أبو عبد الملك البرقي ، وأبو بكر بن الشيخ . ومات بتلمسان . إبراهيم بن محمد بن حسين بن شِنْظير . أبو إسحاق الأموي الطليطلي الحافظ ، صاحب أبي جعفر بن ميمون الطليطلي ، ويقال لهما : الصاحبان ، لأنهما كانا في الطلب كفرسي رهان .
سمعا بطليطلة على من أدركاه ، ورحلا إلى قرطبة فأخذا عن علمائها ، وسمعا بسائر بلاد الأندلس . ورحلا إلى المشرق فسمعا . وكانا يفترقان . وكان السماع عليهما معاً . ولد ابن شنظير في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . وكان زاهداً فاضلاً ناسكاً صواماً قواماً ورعاً ، كثير التلاوة . غلب عليه علم الحديث ومعرفة طرقه . وكان سنياً نافراً للمبتدعة ، هاجرا لهم . وما رئي أزهد منه في الدنيا ، ولا أوقر مجلساً منه . رحل الناس إليه وإلى صاحبه من النواحي ، فلما توفي صاحبه أحمد بن علي بن ميمون ، وهو في المجلس . توفي ليلة النحر سنة اثنتين وأربعمائة . )
إسماعيل بن الحسين بن علي بن هارون .
تاريخ الإسلام — صفحة 57
مساهمون: الذهبي
ص٥٧