تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وحاصر قرطبة إلى أن أخذها كما ذكرنا سنة ثلاثٍ وأربعمائة . وعاث هو وجيشه وأفسدوا ، وعملوا ما لا تعمله الفرنج . وكان من أمراء جُنده القاسم وعلي ابنا حمود بن ميمون الحسني الإدريسي ، فقدمهما على البربر ، ثم استعمل أحدهما على سبتة وطنجة ، واستعمل القاسم على الجزيرة الخضراء . ثم إن علينا متولي سبتة راسل جماعة وحدث نفسه بولاية الأندلس ، فاستجاب له خلق وبايعوه ، فزحف من سبتة وعدى إلى الأندلس ، فبايعه أمير مالقة . واستفحل أمره ، ثم زحف بالبربر إلى قرطبة ، فجهز المستعين لحربه ولده محمد بن سليمان ، فأنكسر محمد وهجم علي بن حمود قرطبة فدخلها ، وذبح المستعين بيده صبراً ، وذبح أباه الحكم وهو شيخ في عشر الثمانين ، وذلك في المحرم . وانقطعت دولة بني أمية في جميع الأندلس . وكان قيام سليمان في شوال سنة تسعٍ وتسعين ، ثم كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة ، وظفر بالمهدي محمد بن عبد الجبار في ذي الحجة من السنة فقتله صبراً ، وهرب المؤيد بالله هشام بن الحكم وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويغير حتى دوخ الإسلام وأهله . قال الحُميدي : لم يزل المستعين يجول بالبربر يفسد وينهب ويفقر المدائن والقرى بالسيف لا يبقي معه البربر على صفيرٍ ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب على قرطبة سنة ثلاثٍ في شوال . قلت : عاش سليمان المستعين نيفاً وخمسين سنة ، وله شعر رائق فمنه : * عجباً يهاب الليث حد سِناني * وأهاب لحظ فواتِر الأجفان ) * ( وأقارع الأهوال لا متهيباً * منها سوى الإعراضِ والهجرانِ * * وتملكت نفسي ثلاث كالدمى * زهر الوجوه نواعم الأبدانِ * * ككواكب الظلماء لحن لناظرٍ * من فوق أغصان على كثبانِ * * هذي الهلال وتلك بنت المشتري * حسناً ، وهذي أخت غصنِ البانِ * * حاكمت فيهن السلُو إلى الصبي * فقضى بسلطانٍ على سلطاني *
تاريخ الإسلام — صفحة 159 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري