سمع ببجانة من سعيد بن فحلون ، فقرأ عليه مختصر ابن عبد الحكم ، وسمع بقرطبة من محمد بن معاوية القرشي ، وأحمد بن المطرف وأحمد بن الشامة ، وكان عارفاً بمذهب مالك ، بصيراً به ، وسمع أيضاً من وهب بن مسرة ، وتفقه عند إسحاق بن إبراهيم الطليطلي .
وكان من الراسخين في العلم ، متفنناً في الأدب والشعر ، مقتفياً لآثار السلف .
له مصنفات في الرقائق والزهد ، وشعر رائق ، مع زهد ونسك وصدق لهجة ، وإقبال على )
الطاعة ، ومجانبة للسلطان ، وسئل : لم قيل لكم : بنو زمنين فلم يعرف . وقال : كنت أهاب أبي ، فلم أسأله ، ثم في آخر عمره انتقل إلى إلبيرة فسكنها .
ولد في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، أو في آخرها . وتوفي على الصحيح سنة تسع وتسعين في ربيع الآخر .
وله كتب المغرب في اختصار المدونة ليس في مختصراتها مثله ، وكتاب منتخب الأحكام الذي سار في الآفاق ، وكتاب الوثايق ، وكتاب المذهب في الفقه وكتاب مختصر تفسير ابن سلام وكتاب حياة القلوب في الزهد ، وكتاب أنس المريدين وكتاب النصائح المنظومة من شعره ، وكتاب أدب الإسلام وكتاب أصول السنة وكتاب قدوة القارئ .
ومن شعره :
* الموت في كل حين ينشر الكفنا
* ونحن في غفلة عما يراد بنا .
*
* لا تطمئن إلى الدنيا وزخرفها
* وإن توشحت من أثوابها الحسنا .
*
* أين الأحبة والجيران ما فعلوا
* أين الذين هم كانوا لنا سكنا .
*
* سقاهم الدهر كأساً غير صافية
* فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا .
*
تاريخ الإسلام — صفحة 380
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٠