4 ( سليمان بن حسان ، أبو داود بن جلجل الأندلسي الطبيب ، عالم الأندلس بالطب . ) )
كان بصيراً بالمعالجات . خدم المؤيد بالله هشام بن المستنصر ، وكان إماماً في معرفة الأدوية المفردة ، لا سيما بكتاب ديسقوريدس العين زربي الذي عرب في خلافة المتوكل ، وبقي منه ألفاظ كثيرة يونانية لم تعرب ولا عرفت .
قال ابن جلجل : وانتفع الناس بما عرب منه ، فلما كان في دولة الناصر عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس ، كاتبه أرمانوس صاحب القسطنطينية قبل الأربعين وثلاثمائة وهاداه بنفائس ، فكان منها كتاب ديسقوريدس مصور الحشائش بالتصوير العجيب ، والكتاب باليوناني ، ومنها كتاب هروشيش تاريخ عجيب في الأمم والملوك باللسان اللطيني .
وكان بالأندلس من يتكلم به ، ثم كاتبه الناصر وسأله أن يبعث إليه برجل يتكلم باليوناني )
واللطيني ، ليعلم له عبيداً ، حتى يترجموا له ، فيعث إليه براهب يسمى نقولا ، فوصل قرطبة في سنة أربعين ، ونشر من كتاب ديسقوريدس ما كان مجهولاً ، وكان هناك جماعة من حذاق الأطباء ، فأحكم الكتاب ، وقد أدركتهم ، وأدركت نقولا الراهب وصحبتهم ، وفي صدر دولته مات نقولا الراهب .
ولابن جلجل تاريخ الأطباء والفلاسفة ، وله تذييل وزيادات على كتاب ديسقوريدس مما لم يعرفه ديسقوريدس ، صنفه في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة . ولم تبلغنا وفاته متى كانت .
تاريخ الإسلام — صفحة 213
مساهمون: الذهبي
ص٢١٣