أحد من بنيه ، ودانت له البلاد والعباد . وهو أول من خوطب بالملك شاه شاه في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد أمير المؤمنين .
وكان فاضلاً نحوياً ، له مشاركة في فنون ، وله صنف أبو علي الفارسي الإيضاح والتكملة .
وقد مدحه فحول الشعراء ، وسافر إلى بابه المتنبي إلى شيراز ، قبل أن يملك العراق ، وامتدحه بقصائد مشهورة ، وقصده شاعر العراق أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي ، وأنشده قصيدته البديعة التي يقول فيها :
* إليك طوى عرض البسيطة جاعل
* قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
*
* فكنت وعزمي في الظلام وصارمي
* ثلاثة أشياءكما اجتمع النسر
*
* وبشرت آمالي بملك هو الورى
* ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
* وقال الثعالبي في يتمية الدهر : لعضد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده :
* ليس شرب الراح إلا في المطر
* وغناء من جوار في السحر
*
* مبرزات الكاس من مطلعها
* ساقيات الراح من فاق البشر
*
* عضد الدولة وابن ركنها
* ملك الأملاك غلاب القدر
* فقيل إنه لما احتضر ، لم ينطق لسانه إلا ب ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه . وتوفي بعلة الصرع في شوال ، سنة اثنتين وسبعين ببغداد ، وله ثمان وأربعون سنة ، ودفن بمشهد علي رضي الله عنه بالكوفة .
وهو الذي أظهر قبر علي بالكوفة وادعى أنه قبره . وكان شيعياً ، فبنى على المشهد ، وأقام )
البيمارستان العضدي ببغداد ، وأنفق عليه أموالاً عظيمة ، وهو بيمارستان عظيم ليس في الدنيا مثل ترتيبه .
وملك العراق خمس سنين ونصفاً ، ولما قدمها خرج الطائع الله وتلقاه ،
تاريخ الإسلام — صفحة 523
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٣