تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
أحد من بنيه ، ودانت له البلاد والعباد . وهو أول من خوطب بالملك شاه شاه في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد أمير المؤمنين . وكان فاضلاً نحوياً ، له مشاركة في فنون ، وله صنف أبو علي الفارسي الإيضاح والتكملة . وقد مدحه فحول الشعراء ، وسافر إلى بابه المتنبي إلى شيراز ، قبل أن يملك العراق ، وامتدحه بقصائد مشهورة ، وقصده شاعر العراق أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي ، وأنشده قصيدته البديعة التي يقول فيها : * إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر * * فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشياءكما اجتمع النسر * * وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر * وقال الثعالبي في يتمية الدهر : لعضد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده : * ليس شرب الراح إلا في المطر * وغناء من جوار في السحر * * مبرزات الكاس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر * * عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر * فقيل إنه لما احتضر ، لم ينطق لسانه إلا ب ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه . وتوفي بعلة الصرع في شوال ، سنة اثنتين وسبعين ببغداد ، وله ثمان وأربعون سنة ، ودفن بمشهد علي رضي الله عنه بالكوفة . وهو الذي أظهر قبر علي بالكوفة وادعى أنه قبره . وكان شيعياً ، فبنى على المشهد ، وأقام ) البيمارستان العضدي ببغداد ، وأنفق عليه أموالاً عظيمة ، وهو بيمارستان عظيم ليس في الدنيا مثل ترتيبه . وملك العراق خمس سنين ونصفاً ، ولما قدمها خرج الطائع الله وتلقاه ،
تاريخ الإسلام — صفحة 523 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري