النيسابوري الصوفي الزاهد ، شيخ عصره في الصوفية والمعاملة ، ومسند مصره .
قال الحاكم : ورث من آبائه أموالاً كثيرة ، فأنفق سائرها على الزهاد والعلماء . )
سمع : أبا عثمان الحيري ، والجنيد . وسمع : إبراهيم بن أبي طالب ، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي ، وأبا مسلم الكجي ، وعبد الله بن أحمد ، ومحمد بن أيوب الرازي ، وعلي بن الحسين بن الجنيد ، وجماعة .
وعنه : سبطه أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو عبد الله الحاكم ، وأبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الصفار ، وعبد الرحمن بن علي بن حمدان ، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه ، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، وأبو العلاء صاعد بن محمد القاضي ، وأبو نصر بن عبدش ، وطائفة ، آخرهم أبو حفص عمر بن مسرور .
ومن مناقبه أن شيخه أبا عثمان طلب شيئاً لبعض الثغور ، فتأخر ذلك ، فضاق صدره ، وبكى على رؤوس الناس ، فجاءه أبو عمرو بن نجيد بألفي درهم ، فدعا له ، ثم قال لما جلس : أيها الناس إني قد رجوت لأبي عمرو الجنة بما فعل ، فإنه ناب عن الجماعة وحمل كذا ، فقام ابن نجيد على رؤوس الناس وقال : إنما حملت ذلك من مال أمي وهي كارهة ، فينبغي أن يرد علي لأرده عليها ، فأمر أبو عثمان الحيري بالكيس ، فرد إليه ، فلما جن عليه الليل ، جاء بالكيس ، وطلب من أبي عثمان ستر ذلك ، فبكى أبو عثمان ، وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همة أبي عمرو .
وقال السلمي : جدي له طريقة ينفرد بها من صون الحال وتلبيسه ، وسمعته يقول : كل حال لا يكون عن نتيجة علم فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه .
وسمعته يقول : لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده
تاريخ الإسلام — صفحة 336
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٦