4 ( أحداث سنة أربع وستين وثلاثمائة ) )
في المحرم أوقع العيارون حريقاً بالخشابين مبدأه من باب الشعير ، فاحترق أكثر هذا السوق ، وهلك شيء كثري ، واستفحل أمر العيارين ببغداد حتى ركبوا الخيل وتلقبوا بالقواد ، وغلبوا على الأمور وأخذوا الخفارة من الأسواق والدروب ، وكان فيهم أسود الزند كان يأوي قنطرة الزبد وشحذ وهو عريان ، فلما كثر الفساد رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف ، فطلب الأسود سيفاً ونهب وأغار ، وحف به طائفة وتقوى ، وأخذ الأموال ، واشترى جارية بألف دينار ، ثم راودها فتمنعت ، فقال : ما تكرهين مني قالت : أكرهك كلك ، قال : ما تحبين قالت : تبيعني . قال : أو خيراً من ذلك . فحملها إلى القاضي وأعتقها ، ووهبها ألف دينار ، فتعجب الناس من
تاريخ الإسلام — صفحة 257
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٧