الواحد الورثاني يقول : سمعت الدقي يقول : من ألف الاتصال ثم ظهر له عين الانفصال تنقص عيشه ، وامتحق وقته ، وصار متأنساً في محل الوحشة ، وأنشأ يقول :
* لو أن الليالي عذبت بفراقنا
* محى دمع عين الليل نور الكواكب
*
* ولو جرع الأيام كأس فراقنا
* لأصبحت الأيام شهب الذوايب
* وقال أبو نصر عبد الله بن علي السراج الصوفي : حكى أبو بكر الدقي قال : كنت بالبادية فوافيت قبيلة ، فأضافني رجل ، فرأيت غلاماً أسود مقيداً هناك ، ورأيت جمالاً ميتة ثم ، فقال الغلام : إشفع لي فإنه لا يردك ، قلت : لا آكل حتى تحله ، فقال : إنه قد أفقرني . قلت : ما فعل قال : له صوت طيب فحدا لهذه الجمال وهي مثقلة ، حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم ، فلما حط عنها ماتت كلها ، ولكن قد وهبته لك ، فلما أصبحنا أحببت أن أسمع صوته فسألته ، وكان هناك جمل يستقي عليه ، فحدا ، فهام الجمل على وجهه وقطع حباله ، ولم أظن أني سمعت صوتاً أطيب منه ، ووقعت لوجهي .
قال الميداني : توفي الدقي في سابع جمادى الأولى سنة ستين .
محمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن ذكوان أبو طاهر البعلبكي المؤدب نزيل صيدا .
قرأ القرآن على : هارون بن موسى بن شريك الأخفش ، وسمع أحمد بن محمد بن يحيى بن )
حمزة ، وزكريا خياط السنة ، وأحمد بن إبراهيم البسري ، والحسين بن محمد بن جمعة ، وغيرهم .
قرأ عليه : عبد الباقي بن الحسن بن السقا ، وجعفر بن أحمد بن الفضل .
تاريخ الإسلام — صفحة 218
مساهمون: الذهبي
ص٢١٨