كانت له بضاعة بدون الألف دينار ، فلم يزل يتصدق منها حتى فرغت ، فأقبل على عمل المناديل يتقوت منها هو وأمه . وكانت أمه صالحة زاهدة . أبو وهب الزاهد : أحد المشهورين بالأندلس . جمع أبو القاسم بن بشكوال جزءاً في أخباره ، فمن ذلك قال أبو جعفر أحمد بن عون الله : سمعت أبا وهب يقول : والله لا عانق الأبكار في جنات النعيم والناس في الحساب إلا من عانق الذل وضاجع الصبر ، وخرج منها كما دخل فيها . وسمعته يقول : ما رزق امرءٌ مثل عافيةٍ ، ولا تصدق بمثل موعظة ، ولا سأل مثل مغفرة . وروى عبد الوارث بن سفيان ، عن خالد بن سعد أن أبا وهب قيل إنه من ولد العباس . وكان لا ينتسب . وكان صاحب عزلةٍ ، باع ماعونه قبل موته ، فقيل له : ما هذا . قال : أريد سفراً . فمات إلى أيامٍ يسيرة . وقال يونس بن عبد الله القاضي : أخبرني يحيى بن فرحون الخباز ، قال : أخبرني أبو سعيد بن حفصون الرجل الصالح ، قال : دخلت على أبي )
وهب فقلت : لي إليك حاجة أحب أن تسعفني بها . قال : وما هي قلت : أنت تعلم أن داري تراث قديم وفيها سعة ، أريد أن تسكنها معي ، وأتولى خدمتك بنفسي ، وأشاركك في الحلو والمر .
تاريخ الإسلام — صفحة 316
مساهمون: الذهبي
ص٣١٦