ومن كلامه : أخسر الخاسرين من أبرز للناس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد . وقال السلمي : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي : سمعت ابن الأعرابي يقول : إن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها ، وطيب الجنة لأهلها بالخلود فيها . وسمعته يقول : ثبت الوعد والوعيد عن الله تعالى ، فإذا كان الوعد قبل الوعيد فالوعيد تهديد ، وإذا كان الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ . وإذا كان معاً ، فالغلبة والثبات للوعد ، لأن الوعد حق العبد ، والوعيد حق الله عز وجل والكريم يتغافل عن حقه . وقال السلمي : سمعت محمد بن الحسن الخشاب : سمعت ابن الأعرابي يقول : المعرفة كلها الاعتراف بالجهل ، والتصوف كله ترك الفضول ، والزهد كله أخذ ما لا بد منه ، والمعاملة كلها استعمال الأولى بالأولى ، والرضا كله ترك الاعتراض ، والعافية كلها سقوط التكلف بلا تكلف .
وذكر أبو عمر الطلمنكي ، عن شيخه أبي عبد الرحمن بن مفرج قال : لقيت بمكة أبا سعيد ابن )
الأعرابي المعنزي ، وتوفي يوم السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربعين ، وصلينا عليه .
ومولده سنة ستٍّ وأربعين ومائتين . وقال عبد الله بن يوسف بن بامويه : حضرت موته في ذي القعدة سنة أربعين . آخر من روى لنا حديث ابن الأعرابي بعلو : محمد بن أبي العز في الخليعات .
تاريخ الإسلام — صفحة 186
مساهمون: الذهبي
ص١٨٦