قال : قوله : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه . وقال : ما قلت : الله ، قط ، إلا واستغفرت الله من قولي الله . قال جعفر الخلدي : أحسن أحوال الشبلي أن يقال فيه مجنون ، يريد أنه كثير الشطح ، والمجنون رفع عنه القلم . وقال السلمي : سمعت أبا بكر الأبهري يقول : سمعت الشبلي يقول : الانبساط بالقول مع الله ترك الأدب ، وترك الأدب يوجب الطرد . وقال أحمد بن عطاء : سمعت الشبلي قال : كتبت الحديث عشرين سنة ، وجالست الفقهاء عشرين سنة . وكان يتفقه لمالك . وكان له يوم الجمعة صيحة ، فصاح يوماً فتشوش الخلق ، فحرد أبو عمران الأشيب والفقهاء ، فقام الشبلي وجاء إليهم ، فلما رآه أبو عمران أجلسه بجنبه ، فأراد بعض أصحابه أن يرى الناس أن الشبلي جاهل فقال : يا أبا بكر ، إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الإستحاضة كيف تصنع فأجاب الشبلي بثمانية عشر جواباً . فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال : من الأجوبة ستة ما كنت أعرفها . رواها أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد بن محمد بن زكريا ، عن أحمد ابن عطاء . وقيل : إنه أنشد :
* يقول خليلي : كيف صبرك عنهم
* فقلت : وهل صبرٌ فيسأل عن كيف
*
* بقلبي جوىً أذكى من النار حره
* وأصلي من التقوى وأمضي من السيف
* )
وقيل : إنه سأله سائل : هل يتحقق العارف بما يبدو له فقال : كيف يتحقق بما لا يثبت ، وكيف يطمئن إلى ما لا يظهر ، وكيف يأنس بما لا يخفى . فهو الظاهر الباطن الظاهر . ثم أنشد :
تاريخ الإسلام — صفحة 118
مساهمون: الذهبي
ص١١٨