تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين ، ثم شرب وحمد الله ، وقال : ليتني تمنيت المغفرة . وكان متواضعاً ، قال : ما لبست ثوباً بأكثر من سبعة دنانير . وقال أحمد بن كامل القاضي : سمعت علي بن عيسى الوزير يقول : كسبت سبعمائة ألف دينار ، أخرجت منها في وجوه البر ستمائة وثمانين ألفاً . توفي في آخر السنة ، وله تسعون سنة . وقد ذكرناه في الحوادث . ووقع لي من حديثه بعلو في أمالي ابنه عيسى . وله كتابجامع الدعاء ، وكتابمعاني القرآن وتفسيره ، وأعانه عليه أبو بكر بن مجاهد ، وأبو الحسين الواسطي ، وكتاب ترسلاته . وزر أولاً سنة إحدى وثلاثمائة ، وعُزل بعد أربع سنين . ثم وزر في سنة خمس عشرة . قال الصولي : لا أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في عفته وزهده ، وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه . وكان يصوم نهاره ويقوم ليله . ولا أعلم أنني خاطبت أحداً أعرف منه بالشعر . وكان يجلس للمظالم وينصف الناس . ولم يروا أعف بطناً ولساناً وفرجاً منه . ولما عٌ زل ثانياً لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد ، فجاوره بمكة . وقال في نكبته : * ومن يك عني سائلاً لشماتةٍ * لما نابني أو شامتاً غير سائل * * فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرةٍ * صبوراً على أحوال تلك الزلازل * * إذا سر لم يبطر وليس لنكبةٍ * إذا نزلت بالخاشع المتضائل * وأشار على المقتدر فوقف ما مُغله في العام تسعون ألف دينار على
تاريخ الإسلام — صفحة 108 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري