يقول : ابن جوصا بالشام كابن عقدة بالكوفة . )
قال الدارقطني : أجمع أهل الكوفة على أنه لم ير من زمان ابن مسعود رضي الله عنه إلى زمان ابن عقدة أحفظ من ابن عقدة .
قال أبو عمرو النيسابوري الصغير : نزلنا خاناً بدمشق العصر ، ونحن على أن نبكر إلى ابن جوصا ، فإذا الخاني يعدو ويقول : أين أبو علي الحافظ فقلت : هاهنا .
قال : قد حضره الشيخ زائراً .
فإذا بابن جوصا على بغلةٍ ، فنزل عليها ، ثم صعد إلى غرفتنا ، وسلم على أبي علي ورحب له ، وأخذ في المذاكرة معه إلى قرب العتمة .
ثم قال : يا أبا علي ، جمعت حديث عبد الله بن دينار .
قال : نعم .
قال : أخرجه إلي .
فأخرجه ، فأخذه في كمه وقام . فلما أصبحنا جاءنا رسوله وحملنا إلى منزله ، فذاكره أبو علي ، وانتخب عليه إلى المساء .
ثم انصرفنا إلى رحلنا ، وجماعة من الرحالة ينتظرون أبا علي . فسلموا عليه ، ثم ذكروا شأن ابن جوصا ، وما نقموا عليه من الأحاديث التي أنكروها ، وأبو علي يسكتهم ويقول : لا تفعلوا .
هذا إمام من أئمة المسلمين ، وقد جاز القنطرة .
وقال حمزة الكناني : عندي عن ابن جوصا مائتي جزء ، واليتها كانت بياضاً .
وترك حمزة الرواية عنه أصلاً .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن ابن جوصا ، فقال تفرد بأحاديث ، ولم يكن بالقوي .
تاريخ الإسلام — صفحة 598
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٨