مشايخ الري رأى في النوم كأن براءة نزلت من السماء فيها مكتوب : هذه براءة ليوسف بن الحسين مما قيل فيه . فسكتوا عنه بعد ذلك .
قال الخطيب : سمع منه : أبو بكر النجاد .
قلت : وهو صاحب حكاية الفأرة لما سأل ذا النون عن الاسم الأعظم .
وقد راسله الجنيد وأجابه هو ، وطال عمره وشاع ذكره .
وعن أبي الحسن الدراج قال : لما ورد على الجنيد رسالة يوسف اشتقت إليه ، فخرجت إلى الري ، فلما دخلتها سألت عنه فقالوا : إيش تعمل بذاك الزنديق فلم أحضره .
فلما أردت السفر قلت : لا بد لي منه . فلما وقفت على بابه تغير علي حالي ، فلما دخلت إذا هو يقرأ في مصحف فقال : لأيش جئت قلت : زائراً .
فقال : أرأيت لو ظهر لك هنا من يشتري لك داراً وجارية ويقوم بكفايتك ، أكنت تنقطع بذلك عني قلت : يا سيدي ، ما ابتلاني الله بذلك .
فقال : أقعد ، فأنت عاقل تحسن تقول شيئاً قلت : نعم .
قال : هات .
فأنشد البيتين المتقدمين ، إلى آخر الحكاية .
وقال أبو بكر الرازي : قال يوسف بن الحسين : بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يفهم الزهد ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة ينال رضى الله تعالى .
تاريخ الإسلام — صفحة 153
مساهمون: الذهبي
ص١٥٣