تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فناداني رجل : خذي ذات اليمين . فأخذت ، فرفعت لي أرض سهلة الثرى ، طيبة العشب ، وإذا قصور وأبنية لا أحسن أن أصفها ، وأنهار تجري من غير أخاديد ، فانتهيت إلى قوم جلوس حلقاً ، عليهم ثياب خضر ، قد علاهم النور ، فإذا هم الذين قتلوا ، يأكلون على موائد . فجعلت أبغي زوجي ، فناداني : يا رحمة ، يا رحمة . فيممت الصوت ، فإذا به في مثل حال الشهداء ، ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، وهو يأكل مع رفقة . فقال لهم : إن هذه البائسة جائعة منذ اليوم ، أفتأذنون أن أناولها فأذنوا له ، فناولني كسرةً أبيض من الثلج ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، فأكلتها . فلما استقرت في جوفي قال : اذهبي . فقد كفاك الله مؤونة الطعام والشراب ما حييت . ) فانتبهت وأنا من شبعى رياً ، لا أحتاج إلى طعام ولا إلى شراب ، فما ذقتهما إلى الآن . قال الطهماني : وكانت تحضرنا ، وكنا نأكل ، فتتنحى ، وتأخذ على أنفها ، تزعم أنها تتأذى برائحة الطعام ، فسألتها : هل يخرج منك ريح قالت : لا . قلت : والحيض أظنها قالت : انقطع . قلت : فهل تحتاجين حاجة النساء إلى الرجال قالت : أما تستحي مني ، تسألني عن مثل هذا قلت : لعلي أحدث الناس عنك . قالت : لا أحتاج . قلت : فتنامين قالت : نعم . قلت : فما ترين في منامك قالت : مثل الناس . قلت : فتجدين لفقد الطعام وهناً في نفسك قالت : ما أحسست بالجوع منذ طعمت ذلك الطعام . وكانت تقبل الصدقة ، فقلت : ما تصنعين بها قالت : أكتسي وأكسي ولدي .
تاريخ الإسلام — صفحة 220 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري