وجاء الخبر إلى بغداد ، فعظم ذلك على المكتفي والمسلمين ، ووقع النوح والبكاء ، وانتدب جيش لقتالهم ، فساروا ، وسار زكرويه لعنه الله إلى زبالة فنزلها ، وكانت قد تأخرت القافلة الثالثة ، وهي معظم الحجاج ، فسار زكرويه ينتظرها ، وكان في القافلة أعيان أصحاب السلطان ، ومعهم الخزائن والأموال ، وشمسة الخليفة ، فوصلوا إلى فيد ، وبلغهم الخبر ، فأقاموا ينتظرون عسكر السلطان ، فلم يرد إليهم أحد ، فساروا ، فوافاهم الملعون بالهبير ، وقاتلهم يوماً إلى الليل ، ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني ، فعطشوا واستسلموا ، فوضع فيهم السيف ، فلم يفلت منهم إلا اليسير ، وأخذ الحريم والأموال .
4 ( الحرب بين وصيف والقرمطي ) )
فندب المكتفي لقتاله وصيف بن صوارتكين ومعه الجيوش ، فكتب إلى بني شيبان أن يوافوه ، فجاءوا في ألفين ومائتي فارس ، فلقيه وصيف يوم السبت رابع ربيع الأول ، فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل ، وأصبحوا على القتال ، فنصر الله تعالى وصيفاً ، وقتل عامة أصحاب زكرويه فضربه الرجل والنساء وخلصوا النساء والأموال وخلص بعض الجند إلى زكرويه ، وهو مولي ، على قفاه . ثم أسروه ، وأسروا خليفته وخواصه وأقرباءه ، وابنه ، وكاتبه ، وامرأته .
وعاش زكرويه خمسة أيام ، ومات في الضربة . فشقوا بطنه ، وحمل إلى بغداد ، فقتل الأسارى وأحرقوا .
تاريخ الإسلام — صفحة 17
مساهمون: الذهبي
ص١٧