تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال : نعم . قال : اذهبوا به فاقتلوه . وقال : إن اخترتم أن أؤدي عنه الدية ، وأوليكم شيئاً فعلت . قالوا : ما نريد إلا القصاص . وراحوا به ، فلما هموا بقتله برز رجل من الحلقة وقال : والله ما هذا قتله ، وأنا قتلته . فرجعوا به ، فأقر عند الأمير ، فقال لذلك : وما الذي ألجأك إلى الإقرار قال : أصلح الله الأمير ، عبرت فوجدت أبوهم يضطرب والسكين في نحره ، فخطر لي أنني إن أزلت السكين من نحره ربما سلم . فأزلتها فمات والسكين في يدي ، والدم على ثوبي ، فرأيت الإقرار أولى من العذاب بالضرب والمثلة . فقال الأمير : وهذا أيضاً إن أخذتم أخذ الدية وأن أوليكم فعلت . قالوا : ما نريد إلا القود . ثم راحوا ليقتلوه ، فبدرهم من الحلقة وقال : والله ما قتله الأول ولا الثاني . وما قتله إلا أنا . فردوا إلى الأمير ، وزاد التعجب ، فقال : لذلك : أقتلته قال : لا والله . قال : فما أحوجك إلى الإقرار قال : إني كنت في شبابي مسرفاً على نفسي ، وقد قتلت جماعة ثم تبت ورجعت إلى الله . وكنت في غرفة لي ، فأخرجت رأسي فرأيت الشيخ قد اضجعه رجل وذبحه وهرب ، فجاء ذلك وأنا أنظر ، فأزال السكين ، فأمسكوه ، وأنا أعلم براءته ، فلما قبل بالقتل سمحت نفسي بالقتل ، عسى أن يغفر لي ما مضى . فسأل الثالث فأقر ، وأبدى أسباباً عرف بها أنه قاتله . وقال : لما رأيت هذا وهو بريء قد فدى بنفسه ذاك الأول . قلت : أنا أولى من أداء حق وجب علي .
تاريخ الإسلام — صفحة 97 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري