وجاء الرجل للموعد ، فأعطاه الحق وزاده من حلى أهله وقال : ما منعني من معاجلة الوزير إلا خوف شهرة أهلك . وأنا أفكر في هلاكه بوجه .
ثم قتله بعد قليل .
وعن بعضهم قال : قدمت سجلماسة لألحق الرفقة إلى مصر ، وكان معي ثلاثة آلاف دينار ، فخرجت من القيروان مسرعاً حتى دخلت قابس . فلما سرت عنها فرسخاً لقيني سبعة فوراس ، فأنزلوني ، فأخذوا الخرج ، وقتلوا الغلام ، وأضجعوني للذبح ، فتضرعت إليهم وقلت : غريب ولا أعرفكم فأطلبكم . وقد أخذتم الذهب ، وخلفي أطفال ، فأطلقوني لله . وبكيت . فأطلقوني ، فرجعت إلى قابس ، فما عرفت بها أحداً . فذهبت إلى القيروان راجلاً عرياناً ، فأتيت صديقاً لي ، فأصلح شأني وقال : أعلم الأمير .
فقصدناه وهو جالس للناس ، فقصصت عليه شأني ، فتنمر ، وأمرني بالجلوس . ثم رأيته يأمر وينهى . فلما قام أمر بعض الخدم فأدخلني القصر ، وبعث إلي طعاماً ، ثم نمت . ثم طلبني قبل العصر إلى روشنه ، ودعا أمير الجيش فقال : هل وجهت إلى طرابلس بخيل قال : نعم ، سبعة فوارس وقد عادوا .
قال : فطلبهم وقال : من تعرف من هؤلاء فعرفني به فقلت : هذا منه ، إلى أن جمع السبعة .
فأخذهم بالرغبة والرهبة فأنكروا ، ففرقوا في بيوت ، وجئ بالسياط وضربوا مفرقين . ثم دار بنفسه عليهم ، وبقي يقول للواحد : قد اعترف صاحبك بعد ما هلك ، فلا تحوج نفسك إلى ما حل به . فأقروا وأحضروا الخرج والبغلة والثياب ، لم تنقص سوى سبعة دنانير . فأتمها إبراهيم من ماله ، وأعطاني غلاماً ، وخفرني بناس إلى طرابلس . فلما عبرنا على الموضع الذي أخذت فيه وجدت السبعة فوارس على الخشب ، والكلاب تأكل من أقدامهم .
وقيل إنه جاءه برجل ، في يده سكين ، وثيابه ملطخة بالدماء ، فقال : ما لهذا )
قالوا : أبونا لصلاة الصبح ، فوجد في الطريق مذبوحاً ، وهذا قائم عنده هكذا .
فقال : أقتلت ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 96
مساهمون: الذهبي
ص٩٦